محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
400
الرسائل الرجالية
المحذوف هو النقل . ويُرشد إلى ذلك - أعني : الدلالة على المدح النافع - أنّه قد يقال : " ثقة لا بأس به " بناءً على عدم دلالة التوثيق على العدالة ، كما حرّرناه في الرسالة المعمولة في ثقة ، بل بناءً على دلالة التوثيق على العدالة ، غاية الأمر دلالة نفي البأس بعد التوثيق فيما ذُكر - أعني " ثقة لا بأس به " - على العدالة ، فتثبت دلالة نفي البأس على العدالة مطلقاً ، فتثبت الدلالة على اعتبار النقل . ويمكن أن يقال : إنّه لو كان نفي البأس من الإمامي ، فالظاهر كون الاعتماد بالنقل من جهة العدالة بالمعنى الأخذ بعد ظهور السكوت من الإمامي ، فالرجل من رجال الصحيح . فلو كان نفي البأس من غير الإمامي ، فالظاهر كون الاعتماد بالنقل من جهة العدالة بالمعنى الأمر ، فالرجل من رجال الموثّق . وإن قلت : إنّ من نفي البأس لا يلزم ثبوت الحسن . قلت : إنّه من جهة تخلّل الواسطة ، لكن نفي الكذب في القول يستلزم ثبوت الصدق فيه ؛ لعدم تخلّل الواسطة ، كما أنّ نفي الحركة يستلزم ثبوت السكون ، وبالعكس . وكذا نفي كون الشخص كاذباً في أقواله يستلزم كونه صادقاً فيها ، بل نفي الكذب ينصرف إلى ثبوت الصدق ولو مع تخلّل الواسطة من باب انصراف الإطلاق إلى بعض الأفراد . ونظيره النبوي : " ما أقلّت الغبراء ولا أظلّت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر " ( 1 ) حيث إنّ نفي كون غير أبي ذر أصدق من أبي ذر أعمّ من مساواته
--> 1 . معاني الأخبار : 178 ، باب معنى قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر " ؛ الأمالي للشيخ الطوسي : 53 ، ح 70 ، المجلس الثاني ؛ وص 710 ، ح 1514 ، المجلس الثاني والأربعون ؛ الاحتجاج : 138 ؛ البحار 10 : 123 ، ح 2 ، باب ما تفضّل به على الناس بقوله : " سلوني قبل أن تفقدوني " ؛ وج 22 ، ص 343 ، باب فضائل سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار ؛ وص 405 و 406 باب كيفيّة إسلام أبي ذر .